الشيخ محمد الصادقي
164
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في ذلك الشمول مهانة لأخيه في نفسه حيث عرفه ! ولا في أنفس رجال الحاشية أن عرفهم ، وأما في أنفس إخوته فليس ليهمه ذلك أمام البغية المهمة ، كيف وقد علموا - في ظنهم - أنه سرق ، وشهدوا بذلك عند أبيهم « إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ » ولم يكن له في هذه وتلك تغير حالة فان الضرورات تبيح المحظورات ، حتى ولو كان ذلك له مخطورا . ذلك ولكن « ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » دليل أنه ما عرفهم ولا حتى المؤذن مكيدته ، إذ لو عرفهم كان يعرفه الملك ، وكيف يأخذ أخاه بمكيدة يعرفها الملك ؟ . ولئن سئلنا أن الشرعة الإلهية لا تسمح الجهر بالسوء وقد جاهرهم به ، اللّهم إلّا شهادة بشروطها عند الحاكم ، ولم تكن هناك من يوسف شهادة ولا حكم ؟ فالجواب « لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ » وقد ظلم يوسف بأقبح الظلم فكيف لا يجهر بسوء ما ظلم ، وهو كاتم ظلمه طيلة سنين حتى أتى دوره الصالح لمكيدة بأمر اللّه ، فقد صدق فيما جاهر وترك كثيرا حين قال مؤذنه : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » . قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) . « وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ » تلمح أن المؤذن أذن وهم يرجعون ، ثم أقبلوا عليهم ، و « ما ذا تَفْقِدُونَ » إشارة منهم أننا لسنا بسارقين ، فلعله فقد عنكم صواع الملك ، والمحتملات فيه ثلاث ثالثها أنه عند أحدنا ، وقبل ذلك قد يكون تحت طعام أمّاذا ، أو عند أحدكم أمن ذا ، فلا تحتّموا أننا سرقناه . ورجال الحاشية بمن فيهم المؤذن ، هنا لا يكررون القولة الأولى بصيغة أخرى « سرق منا صواع الملك » وإنما « نفقد » مما يؤيد أن الأولى تورية لا